ابن أبي شريف المقدسي

105

المسامرة شرح المسايرة في العقائد المنجية في الآخرة

( وما ذكروه ) يعني مشايخ الحنفية ( في معناه ) أي : في معنى التكوين الذي هو لفظ يجمع صفات الأفعال من أنها صفات تدل على تأثير إلى آخر ما سبق عنهم ( لا ينفي هذا ) الذي قاله الأشاعرة ( و ) لا ( يوجب كونها ) أي : كون صفة التكوين على فصولها ( صفات أخرى لا ترجع إلى القدرة المتعلّقة ) بما ذكر من إيجاد المخلوق وإيصال الرزق ونحوها ، ( و ) إلى ( الإرادة المتعلقة ) بذلك ، ( ولا يلزم في دليل لهم ) من الأوجه التي استدلوا بها ( ذلك ) الأمر من نفي ما قاله الأشاعرة وإيجاب كونها صفات أخرى . ( وأما نسبتهم ذلك للمتقدمين ففيه نظر ) إذ لم يثبت التصريح به عن أحد منهم فيما نعلمه ، ( بل في كلام أبي حنيفة ) نفسه رحمه اللّه ( ما يفيد أن ذلك على ما فهم الأشاعرة من هذه الصفات على ما نقله ) عنه ( الطحاويّ ، قال ) أي : الطحاوي نقلا عنه ما نصه : ( « وكما كان ) تعالى ( بصفاته أزليا كذلك لا يزال عليها أبديا ، ليس منذ خلق الخلق استفاد اسم الخالق ، ولا بإحداثه البريّة استفاد اسم البارئ ، له معنى الربوبية ولا ) أي : والحال أنه لا ( مربوب ) موجود ، ( ومعنى الخالق ولا ) أي : والحال أنه لا ( مخلوق ) موجود ، ( وكما أنه محيي الموتى استحق هذا الاسم قبل إحيائهم ، كذلك استحق اسم الخالق قبل إنشائهم ، ذلك بأنه على كل شيء قدير » « 1 » اه . ) فقوله : « ذلك بأنه على كل شيء قدير » تعليل وبيان لاستحقاق اسم الخالق قبل المخلوق ، ( فأفاد أن معنى الخالق قبل الخلق ، واستحقاق اسمه ) أي : الاسم الذي هو الخالق في الأزل ( بسبب قيام قدرته ) تعالى ( عليه ) أي : على الخلق ، ( فاسم الخالق و ) الحال أنه ( لا مخلوق في الأزل لمن له قدرة الخلق في الأزل ، وهذا ) هو ( ما يقوله الأشاعرة ) لا خلافه ( واللّه الموفّق ) . واعلم أن إطلاق الخالق بمعنى القادر على الخلق مجاز ، من قبيل إطلاق ما بالقوة على ما بالفعل ، وكذا الرازق ونحوه ، وأما في قول أبي حنيفة : « كان خالقا قبل أن يخلق ورازقا قبل أن يرزق » فمن قبيل إطلاق المشتق قبل وجود المعنى المشتق منه كما هو مقرر في مبادئ أصول الفقه ، وقد وقع في « البحر » للزركشي أن إطلاق الخالق والرازق ونحوهما في حقه تعالى قبل وجود الخلق والرزق حقيقة ، وإن قلنا صفات الأفعال من الخلق والرزق ونحوهما حادثة ، وفيه بحث لأن قوله : « وإن قلنا . . . إلخ » ممنوع عند الأشعرية القائلين بحدوث صفات الأفعال ، إنما يلائم

--> ( 1 ) انظر : شرح العقيدة الطحاوية ، 1 / 96 .